اختُتمت أعمال ملتقى العقود الهندسية الذي أقيم خلال الفترة 4–5 مايو 2026، بتنظيم من جمعية المهندسين العمانية وبالتعاون مع هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وبرعاية رسمية وحضور رفيع المستوى من أصحاب المعالي والسعادة، إلى جانب نخبة واسعة من الخبراء والمختصين في قطاع المشاريع والهندسة.
وشهد الملتقى منذ انطلاقه في يومه الأول حضوراً رسمياً ومهنياً بارزاً، تقدمه عدد من القيادات الحكومية وصناع القرار، إضافة إلى مشاركة فاعلة من ممثلي الشركات والمؤسسات الرائدة، والجمعيات والهيئات الهندسية الخليجية، ما عكس الأهمية المتنامية للملتقى كمنصة استراتيجية لتطوير قطاع العقود الهندسية في سلطنة عُمان.
محاور الملتقى وبرنامجه العلمي
على مدى يومين، ناقش الملتقى سبعة محاور رئيسية غطت مختلف الجوانب المرتبطة بالعقود الهندسية، بدءاً من الوضع الراهن والتحديات، مروراً بـكفاءة تنفيذ المشاريع والاعتبارات القانونية وإدارة المخاطر، وصولاً إلى نماذج التنفيذ الحديثة وعقود EPC وتمويل المشاريع، بما قدم رؤية شاملة ومتكاملة للقطاع.
واتسمت جلسات الملتقى بطرح علمي معمّق ونقاشات تفاعلية ثرية، حيث استعرض المشاركون أفضل الممارسات العالمية والتجارب العملية، إلى جانب تحليل أبرز التحديات التي تواجه مشاريع البنية التحتية والتشييد، وسبل تعزيز كفاءة الأداء وتحقيق الاستدامة.
كما شكلت جلسات النقاش المفتوحة مساحة مهمة لتبادل الرؤى بين المختصين وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، بما أسهم في بلورة توجهات عملية قابلة للتطبيق.
مشاركة دولية واسعة
وشهد الملتقى مشاركة نوعية لخبراء ومستشارين من داخل وخارج السلطنة، شملت كندا، فرنسا، المملكة العربية السعودية، دولة قطر، ليبيا، سوريا، الأردن، الهند، والسودان، إلى جانب حضور لافت من المختصين على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد أسهمت هذه المشاركة المتنوعة في إثراء الطرح العلمي وتعزيز تبادل الخبرات الدولية في مجال العقود الهندسية، حيث استعرض المشاركون تجاربهم العملية وأفضل الممارسات المطبقة في مختلف الأسواق، مما أتاح فرصة للاطلاع على نماذج متقدمة في إدارة المشاريع والعقود. كما عززت هذه المشاركة من فرص بناء شراكات استراتيجية وتعاون مهني مشترك، بما يدعم تطوير القطاع الهندسي في سلطنة عُمان ومواءمته مع المعايير العالمية.
أبرز التوصيات
وخلصت مخرجات الملتقى إلى حزمة من التوصيات النوعية التي تستهدف تطوير بيئة العقود الهندسية ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع، من أهمها:
- إنشاء لجنة تعاون مشتركة بين الجهات المنظمة لتعزيز مشاركة أصحاب الخبرة في تطوير العقود.
- تعزيز الاهتمام بمرحلة ما قبل التعاقد من خلال إعداد دراسات جدوى دقيقة واستكمال التصاميم قبل الطرح.
- إصدار أدلة ونماذج تعاقدية موحدة تسهم في توحيد الفهم وتحسين التطبيق.
- تبنّي التقنيات الحديثة مثل نمذجة معلومات البناء (BIM) والذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع.
- تعزيز مبدأ تقاسم المخاطر بدلاً من تحميلها لطرف واحد لضمان استدامة المشاريع.
- تفعيل آليات حل النزاعات الوقائية لتقليل اللجوء إلى التحكيم والتقاضي.
- تطوير نماذج تعاقدية حديثة مثل نموذج التسليم المتكامل (IPD).
- التأكيد على استمرارية انعقاد الملتقى بشكل دوري داخل وخارج سلطنة عُمان.
ختام الملتقى
واختُتمت فعاليات الملتقى في يومه الثاني بـجلسات نقاشية تفاعلية، أعقبها التقاط الصورة التذكارية للمشاركين، ثم الغداء الختامي، في أجواء عكست روح الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات المشاركة.
أهمية الملتقى
يؤكد نجاح هذا الملتقى على الدور المحوري الذي تقوم به جمعية المهندسين العمانية وشركاؤها في دعم التطوير المهني، وتعزيز كفاءة منظومة العقود والمشاريع، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ويرسخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي لتبادل الخبرات الهندسية والممارسات المهنية المتقدمة.
وفي هذا السياق، أكدت جمعية المهندسين العُمانية مواصلة جهودها في تنظيم الفعاليات والمؤتمرات المهنية المتخصصة، التي تشكل منصات للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات، بما يسهم في دعم مسيرة التطوير المهني والهندسي في سلطنة عُمان.
كما كشفت الجمعية عن حزمة من الفعاليات القادمة التي ستغطي مجالات هندسية وتقنية متعددة، من أبرزها ملتقى صلالة الهندسي الخامس تحت عنوان «تحول الطاقة»، إلى جانب الملتقى العربي لحماية المحميات البحرية والتنمية المستدامة، وذلك استمرارًا لدورها في تعزيز المعرفة المهنية ومواكبة المتغيرات والتوجهات الحديثة في القطاع الهندسي والتنموي.