تماشيًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع، جاء المرسوم السلطاني رقم (57 / 2025 ) بتعديل مسمى الأمانة العامة لمجلس المناقصات ليصبح هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي. ويأتي هذا التعديل بناءً على الإنجازات التي تحققت سابقًا، لضمان استدامتها وتعزيز منظومة متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي في المشاريع والمشتريات الحكومية، وتعظيم المحتوى المحلي، وهو ما يعكس التحول الاستراتيجي في إدارة المشاريع والمشتريات الحكومية، ويؤكد على دور الهيئة القيادي في هذا المجال.
يعكس هذا التعديل رؤية طموحة نحو بناء نموذج مؤسسي وطني متكامل يتعامل مع المشاريع والمشتريات الحكومية باعتبارها روافد استراتيجية للتنمية الاقتصادية، كما يحول سياسات المحتوى المحلي من توجهات عامة إلى إجراءات مؤسسية قابلة للقياس والتتبع. ويهدف إلى تعزيز إدارة المشاريع والمشتريات الحكومية وفق معايير استدامة الأداء والكفاءة الاقتصادية.
وقد تكللت هذه الجهود باعتماد السياسة الوطنية للمحتوى المحلي، انطلاقًا من التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – أيده الله – الذي أكد على أهمية المحتوى المحلي كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. وقد تم اعتماد السياسة خلال جلسة مجلس الوزراء الموقر المنعقدة بتاريخ 9 يناير 2024م، لتتولى الهيئة تنظيم ومتابعة المحتوى المحلي في جميع القطاعات على المستوى الوطني، والعمل على إيجاد مؤشرات وركائز وطنية وقطاعية محددة تعكس نسب المحتوى المحلي، بما يتوافق مع رؤية عُمان 2040. كما تعمل الهيئة على ضمان تكامل البيانات، وتوحيد الأنظمة والممارسات واللوائح العامة المنظمة للمحتوى المحلي وفق الركائز ومؤشرات الأداء المحددة.
وقد شكّل إقرار السياسة الوطنية للمحتوى المحلي محطة محورية في مسيرة التنمية الشاملة، حيث تعمل الهيئة على تطوير مؤشرات واضحة ومنهجيات قابلة للقياس لمتابعة وتقييم المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، لتشمل جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة والشركات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في تعظيم القيمة المحلية المضافة من المشاريع والمشتريات الحكومية.
تصريح سعادة رئيس الهيئة
قال سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري، رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي: أغتنم هذه الفرصة بتهنئة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني المجيد، الذي نستذكر فيه بكل فخر واعتزاز مسيرة النهضة العُمانية المتجددة، وما حققته بلادنا من تطور وتنمية في مختلف القطاعات.
كما أود أن أؤكد أن هيئة المشاريع تواصل العمل بكل عزيمة في تنفيذ مبادراتها وبرامجها التنموية، مساهمةً في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم مسارات التقدم التي تنتهجها سلطنة عمان تحت القيادة الحكيمة لجلالته. إن هذا اليوم يمثل مناسبة وطنية سامية نستمد منها القوة والإلهام لمواصلة العمل والبناء لخدمة هذا الوطن الغالي. ونسأل الله العلي القدير أن يعيد هذه المناسبة على جلالته بموفور الصحة والعافية، وعلى عُمان وشعبها بالمزيد من الازدهار والاستقرار.
مشيرا سعادته: بأن تغيير مسمى الأمانة العامة لمجلس المناقصات ليصبح هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي يمثل نقلة نوعية في حوكمة المشاريع والمشتريات الحكومية، ويعكس تحولًا استراتيجيًا نحو إدارة هذه المنظومة الحيوية وفق نهج مؤسسي متكامل وذو بُعد تنموي واقتصادي.
وأضاف سعادة المهندس إلى أن تعديل المسمى جاء ليبني على ما تحقق من منجزات ويضمن استدامتها، من خلال حوكمة شاملة للمشاريع والمشتريات ترتكز على أولويات رؤية “عُمان 2040" وأهدافها الاستراتيجية المتعلقة بالتنويع الاقتصادي، والاستدامة المالية، وتمكين القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإنفاق.
وأكد سعادته أن دعم وتطوير المحتوى المحلي هو طريق المستقبل، مستلهمين في ذلك من رؤية عُمان 2040 ومن توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الرامية إلى تعزيز قدرات الكوادر الوطنية وتمكينها لتكون شريكًا أساسيًا في تطوير المنتجات والخدمات العمانية. وأضاف أن برنامج "إمداد" الذي دشن مؤخرا يجسد هذه الرؤية الوطنية من خلال ربط التدريب بالعمل وتحويل الطموح إلى كفاءة، بما يسهم في بناء مسار تنموي يصنع الأمل ويعزز الثقة بقدرات الكفاءات الوطنية التي تسهم بدورها في رفعة الوطن وتقدمه.
وأشار سعادته: إلى أن الهيئة تتبنى نموذج التكامل مع مختلف الجهات المعنية لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة ورفع مستوى الوعي بأهمية المحتوى المحلي، ليصبح ثقافة عملية تُترجم إلى ممارسات فعلية ومستدامة. وأوضح أن اللقاءات الحالية تؤكد أهمية العمل الجماعي وتوحيد الجهود نحو هدف واحد يتمثل في بناء اقتصاد مستدام قائم على المحتوى المحلي، حيث تمثل كل كفاءة يتم تدريبها وكل منتج عُماني يتم دعمه لبنة في صرح الوطن وتجسيد لانتماء وفخر بعُمان. مشيرا سعادة المهندس بدر المعمري إلى مواصلة الجهود في تنفيذ البرامج التدريبية والدورات التخصصية النوعية للموظفين لتأهيل الكوادر العمانية في مجالات رفع كفاءة المشاريع والعقود الحكومية بما يضمن الدقة والسرعة والشفافية في العمل الموحد والمنظم.
المشاريع والمناقصات
فيما أسند مجلس المناقصات خلال النصف الأول من عام 2025 عددًا من المشاريع الجديدة والأعمال الإضافية والتكميلية في مختلف القطاعات، بقيمة إجمالية تجاوزت (264)مليون ريال عماني. ويأتي ذلك ضمن جهود تعزيز التنمية الشاملة وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة في مختلف محافظات السلطنة، ويعكس اهتمام الحكومة بتعزيز البنية التحتية وتحقيق التنمية المتوازنة في كافة ربوع سلطنة عُمان. كما تجسد قرارات الإسناد توجهًا نحو تكامل الجهود الوطنية في مختلف القطاعات بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويعكس تنوع المشاريع الالتزام بتوسيع فرص الإسناد وتعظيم القيمة المحلية المضافة، من خلال دعم الشركات الوطنية ومراعاة مبادئ الشفافية والكفاءة في الترسية، مع التأكيد على استمرار الهيئة في دورها المحوري كمحفّز استراتيجي لتنفيذ الخطط والمبادرات الحكومية.
وكشفت الهيئة عن تسجيل مؤشرات إيجابية في أداء قطاع المشاريع الحكومية حيث سجلت ارتفاعاً في عدد المناقصات المطروحة خلال النصف الأول لعام 2025 ليصل إلى (58) مناقصة، مما يعكس تحسن التخطيط المسبق وتسارع وتيرة تنفيذ المشاريع.
المشتريات الحكومية
شهدت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي في النصف الأول من عام 2025 نتائج إيجابية في مجال المشتريات الحكومية، حيث تم تحقيق وفورات مالية إضافية قدرت بأكثر من (7 (مليون ريال عماني. وقد جاءت الوفورات الأكبر في مجال تقنية المعلومات والاتصالات بأكثر من(6) مليون ريال، وتوزعت باقي الوفورات بين عدة مشاريع في إدارة المرافق وتوفير مركبات حكومية ومعدات ثقيلة إلى جانب ذلك تم ترشيق الدورة المستندية للمشتريات بنسبة (70%) وأسفرت عن توحيد الإجراءات، وأتمتة البيانات، ورفع مستوى الحوكمة من خلال تحديد المسؤوليات بدقة، وتعزيز الشفافية في كل مراحل التنفيذ، مع توقعات بأن تسهم هذه الدورة الجديدة في تقليص فترات الطرح والتعاقد وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية بكفاءة أعلى.
ويأتي هذا التوجه في إطار الالتزام بتحقيق الشفافية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، وتحسين مخرجات المشاريع الحكومية بما يتماشى مع رؤية التنمية المستدامة. كما قامت الهيئة، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بمراجعة شاملة لهندسة الإجراءات المرتبطة بتنفيذ المشاريع الحكومية، وعقدت أكثر من (25) حلقة عمل واجتماعًا فنيًا لمناقشة سبل حوكمة وتنظيم مشاريع التنمية. وقد أكدت هذه الجهود على أهمية تقديم خطة تنفيذية واضحة قبل طرح المناقصة، بالتنسيق مع الجهات المعنية بإدارة الموازنة الإنمائية وتنفيذ المشاريع.
دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
شهدت السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا في أعداد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة لدى الهيئة، حيث أظهرت الإحصائيات بأن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المسجلة خلال النصف الاول سجل ارتفاعا بنسبة (267%) عن النصف الاول من عام 2024م وكما سجلت ارتفاعا بنسبة (125%) في الاسناد للموؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال النصف الاول من هذا العام. ويُعد هذا مؤشرًا واضحًا على التفاعل المتزايد من قبل رواد الأعمال مع منصة "إسناد"، خاصة مع الإجراءات التسهيلية والتحفيزية التي اعتمدتها الهيئة، مثل الإعفاء من رسوم التسجيل، وتخفيض رسوم شراء مستندات المناقصات، وإعفاء المؤسسات من التأمين المؤقت، مما ساهم في تخفيف الأعباء المالية والإدارية وفتح المجال أمام المنافسة العادلة على العقود الحكومية.
وأكدت الهيئة أن تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يُعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، مشيرة إلى أن مواصلة تطوير السياسات الداعمة وتبسيط الإجراءات يُسهم في بناء قطاع خاص مرن وقادر على المنافسة، وتحقيق التوازن في منظومة التعاقدات الحكومية. وأوضحت الهيئة أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من المبادرات التي تستهدف رفع كفاءة مشاركة هذه المؤسسات وزيادة نسب إسناد المشاريع لها، بما يواكب التوجهات الوطنية لتعزيز المحتوى المحلي.
المختبر الوطني للمحتوى المحلي
وفي يناير الماضي، افتتحت الهيئة المختبر الوطني للمحتوى المحلي بمشاركة أكثر من (43) جهة حكومية وخاصة، وذلك في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، وناقش المختبر العديد من المواضيع لتعزيز المحتوى المحلي للنهوض بالاقتصاد الوطني، منها تطبيق سياسات تحفيز الشركات على الاعتماد على الموارد المحلية، والتعاون مع المؤسسات التعليمية لتطوير المهارات، وتمكين المؤسسات المحلية للتوسع، والتعاون مع الشركاء الدوليين للترويج للمنتجات العمانية عالميًا. ويستهدف المختبر عددًا من القطاعات الحيوية، مثل الطاقة والمعادن، والبناء والتشييد، والكهرباء والمياه، والقطاع الصحي والعسكري والأمني، بما يعزز الاعتماد على المنتجات المحلية ويوفر فرص عمل أكثر، ويرفع كفاءة العمالة الوطنية، وينمي القدرات الصناعية، ويعزز الابتكار ونقل التقنية.
يأتي المختبر أيضًا لإيجاد الاستراتيجية الوطنية للمحتوى المحلي، مع تحديد أولويات التوطين ووضع خطط عمل تفصيلية وشاملة، وإطلاق مبادرات وطنية لتنفيذ مشاريع نوعية تسهم في النمو الاقتصادي، وتحديد فجوات السوق المحلي ومعالجتها، بالإضافة إلى تطوير الكفاءات الوطنية وتوفير فرص عمل نوعية، وتعزيز التنافسية عبر تحسين جودة المنتجات والخدمات الوطنية، وتحقيق التكاملية وبناء الشراكات بين القطاع الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
برنامج (إمكان) لتطوير الكوادر العاملة في المشاريع والعقود الحكومية
حقق برنامج "إمكان" في نسختيه الأولى والثانية نجاحًا ملموسًا في تخريج العديد من المهندسين العاملين في الجهات الحكومية، مع رفع مستوى كفاءتهم في إدارة المشاريع والعقود الحكومية. وركز البرنامج على رفع الكفاءة من خلال تدريب متكامل يغطي أحدث الأساليب والممارسات العالمية، ويعزز مهارات التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المخاطر، وتعزيز الشفافية والحوكمة في العقود الكبرى.
كما يواكب البرنامج التطورات التكنولوجية الحديثة، من خلال إدماج أدوات التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي في عمليات التقييم والمتابعة، ويعزز الابتكار والتطوير المستمر، مما يسهم في تحسين الأداء وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشاريع والعقود.
كما قام مكتب متابعة المشاريع بالهيئة بعمل قاعدة بيانات متكاملة تحتوي على بيانات المشاريع وفئاتها وعدد الكوادر الإدارية لكل مشروع من خلال الزيارات الميدانية للمؤسسات والجهات الحكومية المسؤولة عن المشاريع الكبرى بالسلطنة. ومن ضمن مخرجات قاعدة البيانات (سلة المهارات ) والتي تساعد على تمكيني الكوادر وتحديد التخصصات وتوزيع الكفاءات بأنسب المجالات.واستفاد من البرنامج أكثر من (1028)مهندسًا، منهم (400) مهندس مباشر في أعمال المشاريع موزعين على ثلاث مراحل: المشاريع الإنشائية، التوريدات والخدمات، والتقنية وتخريج (177) مهندساً بشهادة إدارة المشاريع الاحترافية((PMP.
ويسعى برنامج "إمكان 3" إلى التركيز على إدارة المشاريع والعقود مع التطبيق على التقنية، لتستفيد منه نحو (21) جهة حكومية، ويركز على المشاريع القائمة من خلال الزيارات الميدانية مع معالجة التحديات مثل تأخر المشاريع، والأوامر التغييرية، والزيادات المالية الناتجة عن المشاريع.
أما "إمكان بلس"برنامج صمم للمهندسين العمانيين العاملين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمسجلين من فئة ريادة وسيركز على دراسة الممكنات والتحديات التي تواجه كوادر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإنشاء نظام سلة المواهب للكوادر البشرية المؤهلة للعمل في مجال إدارة المشاريع والعقود وايجاد نظام قيمة مضافة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إدارة العقود وتنفيذ المشاريع بالاضافة إلى المواءمة مع أسس وضوابط المحتوى المحلي لتعزيز كفاءات المؤسسات الخاصة.
سفراء المحافظات
فيما يهدف ملتقى "سفراء المحافظات" الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع مكاتب المحافظين إلى نقل وتبادل المعرفة بين المختصين في مجالي المناقصات وإدارة المشاريع والمشتريات الحكومية، وتعزيز التكامل المؤسسي وتطوير كفاءة تنفيذ المشاريع في المحافظات.
استعرض الملتقى خلال أولى محطاته بمكتب محافظ مسقط، فيلمًا تعريفيًا عن المحافظة، وأبرز مشاريعها التنموية والمقومات الاقتصادية والسياحية. كما تناول منهجية إعداد المشاريع ضمن الخطة السنوية وأهمية المحتوى المحلي ومؤشرات الأسعار في التخطيط ورفع كفاءة الإنفاق. ويهدف البرنامج إلى تعزيز قنوات التواصل وتبادل الخبرات بين المختصين في المحافظات المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحقيق التكامل في تنفيذ السياسات والمبادرات التنموية، تماشيًا مع رؤية عُمان 2040.
مشاركات الهيئة والمنصات الإلكترونية
شاركت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي في عدد من الفعاليات والملتقيات المحلية ،وكان المكتب الوطني للمحتوى المحلي حاضراً في النسخة العشرين من مؤتمر ومعرض عُمان العقاري، أكبر فعالية متخصصة في القطاع العقاري بالسلطنة. ركزت الهيئة على تسليط الضوء على دور المحتوى المحلي في القطاع العقاري، وتمكين المنتجات والخدمات الوطنية من الدخول في سلاسل التوريد للمشاريع العقارية، مع تعزيز قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي ورفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
كما استعرض جناح الهيئة عددًا من المبادرات لتعظيم المحتوى المحلي، بما في ذلك اعتماد الإطار العام للاستراتيجية الوطنية للمحتوى المحلي كمرجعية شاملة لتوطين الصناعات والخدمات، وتطبيق شهادة المحتوى المحلي في مرحلتها الأولى لقياس مدى التزام الشركات بتعزيز القيمة المحلية ضمن مشاريعها. كما ركز المكتب على تعزيز الحوكمة والشفافية في تنفيذ المشاريع العقارية من خلال تطوير أنظمة رقمية وتكامل البيانات، بما يسمح بتتبع الالتزام بالمحتوى المحلي ووجود مؤشرات قياس واضحة لتحسين كفاءة التنفيذ ورفع مردود المشاريع اقتصاديًا.
وفي فعاليات "كومكس 2025"، سلطت الهيئة الضوء على مجموعة من المنصات الإلكترونية المتطورة، التي تهدف إلى تعزيز الرقمنة وتسهيل الإجراءات الحكومية، وتقديم بيانات دقيقة ومؤشرات أداء شاملة لدعم سرعة الإنجاز واتخاذ القرار في المشاريع والمناقصات، مؤكدة دور الهيئة في دعم التحول الرقمي وتقديم التسهيلات والشفافية عبر منصاتها الإلكترونية.
المنصات الإلكترونية
فيما تواصل منصة "إسناد" الإلكترونية عطائها، فهي تعد الأولى من نوعها لإدارة المناقصات والمشتريات الحكومية في سلطنة عمان، حيث تعزز الشفافية والمنافسة العادلة وتدعم مشاركة الشركات المحلية في المشاريع الحكومية. تتيح المنصة للمؤسسات التسجيل بعد تقديم السجل التجاري، بطاقة الانتساب لغرفة تجارة وصناعة عمان، وشهادتي نسبة التعمين والضريبة، لتتمكن من الوصول إلى المناقصات المطروحة في مختلف المجالات، بما فيها المقاولات العمرانية، والصيانة، والموانئ، والطرق والجسور، والسكك الحديدية، والسدود، والمقاولات الكهروميكانيكية، والاتصالات، والخدمة العامة، والتوريدات، والاستشارات.
أما منصة "أداء"، فهي بوابة متكاملة لمتابعة المشاريع الحكومية في جميع مراحلها، بدءًا من التخطيط وحتى الإغلاق، حيث تعرض المنصة إنجاز المشاريع ومؤشرات أدائها بشفافية كاملة، وتجمع البيانات بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040، لتوفير قاعدة بيانات موحدة تساعد على التخطيط المالي، وتحسين الأداء، وتسريع التنفيذ من خلال متابعة المشاريع المتعثرة.
ومنصة "أمانة" الإلكترونية تُعنى بتجميع وتحليل بيانات العقود وأوامر الشراء لفئات المشتريات الحكومية، بهدف تقليل الهدر، وخفض نسبة الخطأ في اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية، وتوفير مكان موحد لتجميع الطلبات المستقبلية، مع إمكانية التوسعة والتطوير والتكامل مع أنظمة أخرى.
نظام "تكامل"
في خطوة تعكس رؤية سلطنة عُمان في تجويد وتطوير منظومة العمل الحكومي وتعزيز كفاءة الإنفاق، انطلقت في 6 أكتوبر 2025 مرحلة تطوير النظام الفعلي من مشروع النظام الوطني لإدارة المشاريع والمشتريات الحكومية (تكامل )، و هو نظام تقني يعكس التطور التكنولوجي والرقمي الذي تسعى له هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي لتحقيقه وسيسهم في تحسين بيئة العمل الحكومي وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في تنفيذ المشاريع الوطنية إلى جانب رفع مستوى الشفافية وتحسين جودة البيانات ودعم اتخاذ القرار، بما يمكّن الجهات من الارتقاء بأدائها.
وسيشمل تطبيق النظام جميع الجهات الحكومية بهدف توفير أدوات رقمية متقدمة تمكّن الجهات الحكومية من إدارة عملياتها بكفاءة أعلى من خلال توحيد و أتمتة جميع الإجراءات في مجالات المشاريع والمشتريات والعقود والمحتوى المحلي بالإضافة إلى علاقات الموردين عبر مراحل تنفيذ متعددة تضمن انتقالًا سلسًا وتكاملاً بين الأنظمة القائمة في مختلف الجهات ذات الصلة.
حيث من المتوقع أن يدخل النظام حيّز التطبيق الفعلي في الربع الثاني من عام 2027 ل (10) جهات حكومية و سيستمر انضمام الجهات الحكومية في النظام تباعاً وفق خطة تطبيق المشروع.
اللقاءات والتعاون
وحرصا من الهيئة على تمكين رواد الأعمال والاستماع لاحتياجاتهم والمتطلبات، نظمت الهيئة لقاءً حواريًا موسعًا مع رواد الأعمال لتعزيز مشاركة المؤسسات في المشاريع والعقود الحكومية، ضمن مبادرات وطنية لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. يهدف اللقاء إلى مناقشة أبرز المقترحات والتحديات التي تسهل بيئة التناقص، وضمان وصول هذه المؤسسات إلى فرص عادلة في السوق، بما يعزز نموها وتوسعها ويخلق نظامًا اقتصاديًا أكثر عدالة وتكاملًا.
أظهرت الإحصائيات أن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المسجلة خلال النصف الاول شهدت ارتفاعاً كبيراً مع تنويع القطاعات لتشمل الإنشاءات والصيانة والطرق، فضلاً عن القطاعات الواعدة مثل الكهروميكانيكية، والاتصالات، وتقنية المعلومات، والخدمات الهندسية، والمكاتب الاستشارية، بما يفتح آفاقًا أوسع لهذه المؤسسات لزيادة مشاركتها في العقود الحكومية.
البرنامج الوطني "إمداد"
كما أطلقت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي شهر نوفمبر المجيد البرنامج الوطني "إمداد"، الذي يُعد أحد أبرز المبادرات الهادفة إلى تمكين الباحثين عن عمل وتطوير الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات. ويهدف البرنامج إلى تنفيذ استراتيجيات نوعية لتعزيز المحتوى المحلي ودعم الاقتصاد الوطني، بما يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040. تأسس برنامج "إمداد" عام 2012 بمبادرة من شركة تنمية نفط عُمان، ونجح منذ انطلاقه في توفير أكثر من (17,500) فرصة عمل في القطاع، وتم توسعة نطاقه ليُطبق على المستوى الوطني تحت مظلة المكتب الوطني للمحتوى المحلي بهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، ليشمل مختلف القطاعات التنموية في سلطنة عُمان.
يعتمد البرنامج على ثماني استراتيجيات رئيسية لتوطين القوى العاملة، تشمل برامج التوظيف المباشر، والتدريب المقرون بالتوظيف، والتدريب أثناء العمل، ومنصات العمل الحر، ومبادرة استدامة التوظيف، وبرنامج التدريب الصناعي، وبرنامج "إمداد" للإعداد المهني، وغيرها من المبادرات الهادفة إلى بناء قدرات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل. وأشار المسؤولون إلى أن رحلة "إمداد" الوطنية لتمكين الكفاءات تشهد توسعًا كبيرًا على المستوى الوطني، مع تعظيم أثر المحتوى المحلي في مختلف المجالات، وقد شملت برامج التدريب المقرون بالتوظيف في قطاع الصحة.
كما شهد الحفل الإعلان عن برنامج "إمداد صحة"، الذي يعكس التوجه الحكومي لتعزيز اللامركزية في التشغيل وتلبية احتياجات المحافظات من الكوادر الصحية المؤهلة. ويهدف البرنامج إلى رسم خارطة طريق وطنية لتأهيل وتمكين الكوادر العُمانية، مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل الصحي، مرورًا بالتدريب الميداني، ووصولًا إلى برامج الابتعاث النوعية في التخصصات الدقيقة. ويتضمن برنامج "إمداد صحة" تدريب خريجي الجامعات والكليات الصحية لعام 2025، لتمكينهم من الانتقال من الدراسة الأكاديمية إلى بيئة العمل الواقعية واكتساب المهارات التطبيقية اللازمة لتعزيز جاهزيتهم المهنية.
الشهادة الوطنية للمحتوى المحلي
في سياق تعزيز المحتوى المحلي، أعلنت الهيئة عن إطلاق الشهادة الوطنية للمحتوى المحلي وتسليم أول شهادة من نوعها. تمثل الشهادة إطارًا وطنيًا متكاملًا يهدف إلى تعزيز مساهمة الشركات في الاقتصاد العُماني، من خلال تقييم مدى اعتمادها على المنتجات والخدمات المحلية، وتوظيف الكفاءات الوطنية، ودعم نقل المعرفة والتقنيات الحديثة داخل السلطنة.
وتسعى الشهادة إلى توحيد معايير قياس الأداء بين مختلف القطاعات، وتشجيع الشركات على تبني نهج استراتيجي طويل الأمد في تنمية القدرات الوطنية وبناء شراكات محلية مستدامة. كما تشكل الشهادة رافعة اقتصادية مهمة لتحفيز التصنيع المحلي، وتوسيع استخدام الموردين العُمانيين، وتوفير فرص عمل نوعية للعُمانيين مع تطوير مهاراتهم الفنية والتقنية.
علاوة على ذلك، تسهم الشهادة في دعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإدماجها في سلاسل القيمة الوطنية، مما يعزز قدرتها على المنافسة والتوسع ورفع جودة منتجاتها وخدماتها. كما تمنح الشركات الحاصلة على الشهادة ميزة في تحسين سمعتها التجارية وزيادة ثقة الشركاء والمستثمرين، الأمر الذي يجعلها عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد عُماني قائم على المعرفة والابتكار، ويعزز دور القطاع الخاص كشريك فاعل في التنمية الوطنية المستدامة.